العيني

244

عمدة القاري

هذا التعليق قطعة من حديث مضى في صلاة الليل ، والدف ، بفتح الدال المهملة وتشديد الفاء : السير اللين ، ويقال : الخفق ، وإنما قال : بين يدي ، ليبين أنه يفعل ذلك . 4573 حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ أبِي سلَمَةَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ أخْبَرَنَا جابِرُ ابنُ عَبْدِ الله رضي الله تعالى عنهُما قال كانَ عُمَرُ يَقُولُ أبُو بَكْرٍ سَيِّدُنا وأعْتَقَ سَيِّدَنا يَعْنِي بِلاَلاً . مطابقته للترجمة من حيث إن عمر أطلق على بلال بالسيادة وهي منقبة عظيمة وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون ، واسم أبي سلمة دينار . قوله : ( وأعتق سيدنا ) السيد الأول حقيقة ، والسيد الثاني مجاز ، لأنه قاله تواضعاً ، ويقال : معناه أنه من سادة هذه الأمة وليس أنه أفضل من عمر ، وقيل : إن السيادة لا تثبت إلاَّ فضيلة . 5573 حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدٍ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ عنْ قَيْسٍ أنَّ بِلالاً قال لأبي بَكْرٍ إنْ كُنْتَ اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فأمْسِكْنِي وإنْ كُنْتَ إنَّما اشْتَرَيْتَنِي لله فدَعْنِي وعَمَلَ الله . مطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله : ( فدعني وعمل الله ) لأن كلامه هذا يدل على أن قصده التجرد إلى الله والاشتغال بعمله ، وهو منقبة غير قليلة . وابن نمير هو محمد بن عبد الله بن نمير ، وقد ذكر غير مرة ، ومحمد بن عبيد الطنافسي مر في بدء الخلق وإسماعيل هو ابن أبي خالد ، وقيس هو ابن حازم . قوله : ( إن كنت اشتريتني ؟ ) إلى آخره هذه القول من بلال كان في خلافة أبي بكر ، وصرح بذلك في رواية أحمد عن أبي أسامة عن إسماعيل بلفظ : قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . قوله : ( فدعني ) أي : فاتركني ، وفي رواية أبي أسامة : فذرني ، وهو بمعنى : دعني . قوله : ( وعمل الله ) أي : مع عمل الله ، وفي رواية الكشميهني : فدعني وعملي لله ، وفي رواية أبي أسامة : فذرني أعمل لله ، وذكر الكرماني : أراد بلال أن يهاجر من المدينة فمنعه أبو بكر إرادة أن يؤذن في مسجد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إني لا أريد المدينة بدون رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولا أتحمل مقام رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، خالياً عنه . وقال ابن سعد في ( الطبقات ) : أن بلالاً قال : رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد ، فأردت أن أرابط في سبيل الله ، وأن أبا بكر قال لبلال : أنشدك الله وحقي ، فأقام معه بلال حتى توفي ، فلما مات أذن له عمر ، فتوجه إلى الشام مجاهداً ، وتوفي بها في طاعون عمواس سنة ثمان عشرة ، وقيل : مات سنة عشرين ، والله أعلم . 42 ( ( بابُ ذِكْرِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهُما ) ) أي : هذا باب فيه ذكر عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، يكنى أبا العباس ، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، ومات بالطائف سنة ثمان وستين ، وفي غالب النسخ ليس لفظ : باب ، مذكوراً وإنما لم يقل : مناقب ابن عباس ، مثل غيره لأنه قد عقد له باباً في كتاب العلم حيث قال : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم علمه الكتاب ، ثم ذكر عنه أنه قال : ضمني رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وقال : اللهم علمه الكتاب ، وهذا منقبة عظيمة ، واكتفى به عن ذكر لفظ : مناقب هنا . 6573 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قال ضَمَّنِي النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى صَدْرِهِ وقال أللَّهُمَّ علِّمْهُ الحِكْمَةَ حدَّثنَا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ وقال اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ حدَّثنا مُوساى حدَّثنا وُهَيْبٌ عنْ خالِدٍ مِثْلَهُ . . قد ذكرنا الآن أن هذا الحديث قد تقدم في كتاب العلم . وأخرجه هنا أيضاً من ثلاث طرق . الأول : عن مسدد